556

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وأما القياس فغير صحيح لأن الدعا إلى الطعام المصنوع للغير بمنزلة التكليف نفسه لا بمنزلة اللطف فيه، وإنما الذي يكون بمنزلة اللطف هو ما يفعل في الطعام من المرغبات والباعثات على الأكل والازدياد منه من حسن الصنعة وإفاقتها إحضار الأنواع الطيبة وتلقي الضيف بالبشر والرحب وحسن الأخلاق ولطافة الكلام معه، وهذه الأمور كلها مزيد إحسان فغايتها الحسن ووقوعها قطعا من الكريم الجواد لمن يستحق ذلك ولا تقتضي الوجوب بعد إعداد الطعام الذي جرت به العادة من مثل الداعي للمدعو أو في غالب عرف البلد، فإنه إذا فعل ذلك المعتاد وترك تلك المرغبات والباعثات لم يعد على الغرض المقصود وهو الإطعام بالنقض ما لم يفعل ما يصرف عنه من كدافة الصنعة وسوئها وخلط ما فيه ضرر أو سم بالطعام، والتقطيب في وجه الضيف وشكاسة الأخلاق وفحش الكلام معه أو إخلال بشرط لازم كالتحمية والتبريد والملح ونحوه فيما يحتاج إليه من ذلك بحيث لا يمكن الأكل إلا به نظرا إلى المدعو، فهذه هي التي تعود على الغرض المقصود بالنقض وليست من باب الألطاف ولا وزانها وإنما هي من باب عدم فعل المانع وعدم الإخلال بشرط من شرائط الفعل المكلف به، وبهذا يظهر عدم وجوب اللطف وإن حسن فما هو إلا كفعل مرغب من الجواد الكريم ويعلم ترك وجوب ما فيه مفسدة وقبحها وعدم وقوعها من العدل الحكيم ولا يرد عليه ما قاله القرشي: لو لم يجب اللطف لما قبحت المفسدة. لعدم التلازم كما يظهر من الكلام المذكور في إحضار الطعام إذ يمكن فيه الإخلال بما هو بمنزلة اللطف مع عدم ارتكاب ما هو بمنزلة المفسدة.

دليل: أصل التكليف في نفسه غير واجب فكذلك ما هو فرع عليه، إذ لا يزيد الفرع على أصله.

لا يقال: وكذلك الثواب وقضاء الدين ونفقة الزوجة متفرع على التكليف والاستدانة والنكاح، فكما أنه يقال بوجوب هذه الفروع وإن كان أصولها غير واجب فكذلك اللطف هو واجب وإن كان أصله غير واجب.

Страница 80