Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
ولعله رحمه الله تعالى لم يعتد بما حكاه المهدي والقرشي عن بشر بن المعتمر من أنه لا يجب اللطف وإن حسن التفضل به لأن الأمر بالفعل مع التمكين منه وعدم المانع والملجي كاف في إزاحة علة التكليف، ولا إلى ما حكياه عن جعفر بن حرب إن استحق من الثواب مع عدم اللطف أكثر مما يستحقه معه لم يجب وإلا وجب، بناء على أنه قد صح رجوعهما عن ذلك ووافقا الجمهور ولا بما ذكره القرشي من قوله، وقال قوم: لا بد أن يفعله الله وليس بواجب ترجيحا لرواية الأئمة المذكورين عليهم السلام اتفاق العدلية على ذلك، والأظهر أن الخلاف بين العدلية كائن، يدل عليه ما ذكره الإمام عليه السلام في الأساس في قوله: وما يفعله الله تعالى قطعا لا يقال بأنه واجب عليه تعالى لإيهامه التكليف. إلى قوله: والألطاف كنصب العلامات كيلا يسلك غيرها. إلى قوله: فكما أن فعل ذلك تفضل في العقل فكذلك هذا فالله أعلم بكيفية نقل اتفاق العدلية عن أولئك الأئمة عليهم السلام، ولعله على ثبوت الألطاف أو على حسنها فأخذه الحاكي وحمله على الوجوب سبق لسان أو سبق قلم أو توهم الترادف أو التلازم إذ لا وجه يقتضي وجوب اللطف على الله تعالى إلا تعليلهم وجوبه بأنه إن لم يفعل نقض الفرض بالتكليف وقياسهم ذلك بمن صنع لغيره طعاما ولم يدعه إليه، وهذا كما ترى لا يقتضي الوجوب فتأمل.
أما التعليل بأنه إن لم يفعل نقض الفرض بالتكليف فلا يسلم أن الإخلال بفعل ما فيه لطف ينقض الفرض بالتكليف وإنما ينقضه إيجاد مانع منه أو إخلال شرط من شرائط التكليف.
Страница 79