548

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

مسألة: الكسب

مسألة: والتكسب أي السعي في طلب الرزق جائز، بل قد يجب وذلك في حق من لم يكن عنده من المال ما يسد فاقته وعائلته، فيجب عليه السعي وطلب الحلال من باب ما لا يتم الواجب إلا به، وكون الله سبحانه وتعالى قد تضمن أرزاق العباد لا ينافي وجوب السعي، إذ من الجائز أنه تعالى تضمن تيسيرها وتسخيرها وخلق الأعيان المرزوق بها عند السعي والطلب، وقد يكون التكسب مندوبا وذلك لطلب الزائد على ما سد الفاقة إرادة إنفاقه في وجوه البر والإفضال على النفس والعائلة بما جرت العادة بمثله لمثله من الفضلات ولإظهار نعمة الله سبحانه وتعالى والتجمل بذلك عند الناس، وقد يكون محظورا حيث كان القصد بجمعه المكاثرة والمفاخرة التي لا حاجة لها وكمن يريد إنفاقه في المعاصي، وكمن يمنعه جمعه مع الاستغناء عنه فعل واجب كالجهاد وتعلم الجاهل ما يجب معرفته من معالم الدين، وقد يكون مكروها حيث كان معه من الكفاية ما يقوم بمحتاجاته ولم يقصد بجمعه أحد الوجوه المحرمة، وكان جمعه يشغله عن المندوبات وفعل المودات والسعي في الخيرات كالإصلاح بين الناس والتصدي لمصالحهم كتحمل الشهادات لأدائها عند الاحتياج رعاية لحقوق الخلق، وقد يكون مباحا وذلك فيما عدا ما ذكر من الأحكام الأربعة، وقد يصعب تمثيله إذ لا يخلو عن وجه يقتضي أحد الأربعة وأقلها ما يقتضي الكراهة، إذ لا يخلو كل اشتغال بالجمع عن أن يكون شاغلا عن فعل ما هو أولى منه من طلب العلم ودرس القرآن والأذكار المندوبة، والله أعلم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا القناعة عن حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة.

Страница 72