Кашиф Амин
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
مسألة: زعم أهل التكاسل والمدلسين من المتصوفين أن التكسب حرام، لأنه ينافي التوكل على الله سبحانه في تيسير الأرزاق وتسخيرها، وقال قوم: إن ذلك حرام من حيث أن قد فسد الزمان وكثرت المعاملات الفاسدة من الغصب والربا والخداع وأخذ الرشا وعطاء سلاطين الجور ما أخذوه كرها من الرعايا، فصار غالب ما في أيدي الناس حراما فلا تجوز المعاملة معهم ببيع ولا شراء ولا استوهاب ولا غير ذلك لأنه لا يؤمن تناول الحرام.
والجواب عليهم الجميع: إن أقوالهم هذه تؤدي إلى رفع ما علم بضرورة العقل حسنه، وأجمعت الأمة قبلهم من الصحابة والتابعين ممن بعدهم إلى زمن هؤلاء المخالفين وعلم من الدين ضرورة جوازه بل ورد الشرع بندبه وهو التكسب من الوجه الحلال، ومعارضة ذلك بتجويز مصادفة الحرام لا تقتضي رفع الحكم الثابت قطعا بضرورة العقل والعلم من الدين ضرورة، ووجوب تجنب الحرام إنما هو عنه قضية خاصية ببعض الأفراد في بعض ما سيتناوله بأن يعلم أو يظن أن السلعة المشتراة مغصوبة أو نحو ذلك وهذا نادر الوقوع، فلا يصح رفع الحكم المعلوم لما ما عداها المستند إلى الأصل وهو الإباحة والحسن العقلي والندب الشرعي، وأيضا فإنه لا يسلم منافاة سعي التوكل بل التوكل يصاحب السعي وقد يلازمه في المؤمن العارف، لأن الزراع يلقي بذره متوكلا على الله تعالى في إنباته وتيسر الأمطار والأنهار لسقيه وحفظه من الجوائح، ولأن التاجر يتحمل مشقة الأسفار والأخطار من ركوب البحار وقطع المفاوز متوكلا على الله تعالى في تيسير البيع والشراء وحفظ الأموال وحصول الربح، فليس الأمر كما زعموه بل هو على ضد ما توهموه .
Страница 73