542

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلنا: أما لزوم لم يجعل الله رزقا للظالم فلا يسلم، لأنه من جملة الخلق الذي خلق الأثمار ونحوها والقوى ونحوها لهم، ولكن جعل لتناول الأعيان المرزوق لها وجوها تقتضي التحليل ووجوها تقتضي التحريم فأمره وأباح له التناول من هذه كالاحتطاب من المباح وكالميراث وما اكتسب من تجارة أو حراثة أو هبة أو صدقة أو نحو ذلك، ونهاه وحظر عليه هذه كالغصب والربا ونحو ذلك، فما أمره به وأباحه له فهو ما رزقه، وما نهاه عنه وحظره عليه فهو ما لم يرزقه، ولو ترك الظالم أكل المظالم وعمد إلى الاكتساب الحلال من الاحتطاب أو التجارة أو النجارة ونحو ذلك لتناول رزقه الذي كتبه الله تعالى له وهذا لا شك فيه، ولكنه خالف أمر الله تعالى وترك الحلال وعمد إلى الحرام فأتي من جهة نفسه، فأين لزوم أن الله تعالى لم يجعل له رزقا لو ترك الحرام؟ وأما لزوم أن المغصوب عليه لم يأكل رزقه، فغير قادح إذ لا نزاع أن المتصدق به ونحوه من الحلال رزقا لمن أعطاه الله إياه وإن لم يأكله بل تصدق به إذا أعتق أو نحو ذلك من وجوه البر.

إلزام: يقال لهم: إذا كان الحرام رزقا فليس بأن يترك أولى من أن يتناول لأن النهي وإن دل على المنع فإن الإعطاء أدل منه على الإباحة، ألا ترى أن السيد إذا نهى عبده عن أكل شيء دل على المنع، وإذا أخذ السيد ذلك الشيء وأعطاه العبد دل على إباحة أكله له، فيلزم تحليل كل ما تناوله الظالم من مظلمة أو ربا أو تطفيف كيل أو نحوه بمجرد التناول، ويلزم رفع التحريم بأسره في جميع المحرمات على أصلهم المنهار: أنه تعالى خلق أفعال العباد.

Страница 66