538

Кашиф Амин

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وجوابه: أن المراد بقوله: {وما يعمر { أي ما يزاد في عمر أحد قد عمر العمر الغالب في الناس ولا ينقص عن ذلك العمر الغالب، فيكون قد قابل النقصان بالزيادة، وهذا لا إشكال فيه، أو يكون المعنى لا يزاد في عمره المحدود له إذا فعل ما لأجله يزيده الله عمرا من صلة الرحم أو ينقص عنه إذا فعل ما لأجله ينقصه الله عن ذلك العمر من قطيعة الرحم كما ورد في الحديث: " إن صلة الرحم منساة في الآجال وزيادة في الأعمار "، وهذا بناء على أن المفروض والمعلوم أن لكل ممن وصل رحمه أو قطعه أجلان: أحدهما مشروط بالصلة أو قطعها، والآخر بخلافه وفيه ما فيه ولا مانع، والله أعلم.

وثانيهما: أن يقال كيف قال تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره { مع أن المعمر لا يعمر لأنه كتحصيل الحاصل وإماتة الميت وإحياء الحي، ومع أن من قد عمر ومضى من عمره ما مضى أو انقضى عمره بالموت لا يتأتى النقص في حقه ؟

وجوابه: يؤخذ من جواب السؤال الأول، وبأن يقال ليس المراد بقوله ما يعمر العمر الذي قد مضى أو انقضى، بل المراد ما يزاد على ما قد مضى وسواء كانت الزيادة بسبب صلة رحم أو فسحة في الأجل، وليس المراد بالنقص عنما قد مضى أو انقضى حيث أن ذلك محال، بل المراد بالنقص مما بقي من عمره إما بسبب قطع رحم أو بالنسبة إلى من هو أطول منه عمرا، وقد قيل: إن معنى { ولا ينقص من عمره{ ولا يمضي من عمره عام أو شهر أو يوم أو ساعة بأن يكون المولود عند ولادته قد جعل الله له عمرا طويلا أو قصيرا أو متوسطا، فلا ينقص بتغيير الصيغة للمفعول من عمره ذلك المحدود بما مضى منه {إلا في كتاب{ إلا مكتوبا ما مضى منه أو ثابت في علم الله تعالى ما مضى وما بقى، وهذا جيد وهو يعود إلى معنى ما ذكر، والله أعلم.

Страница 62