وكقراءةِ ابنِ مسعودٍ: "والسارقونَ والسارقاتُ فاقطعوا أبدانهم"، ومثلُ قراءةِ أُبي بن كعب: (فإن فاءوا "فيهن")، وكقراءة سعد: (فإن كان له أخ أو أخت "من أمه")، وكما قرأ ابنُ عباس: (لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلًا من ربكم "في مواسم الحج") .
وكذلك قراءةُ جابر: (فإن الله من بعد إكراهِهِنّ "لهُنّ" لغفور رحيم)، فهذه
الحروفُ وأشباهٌ لها كثير قد صارت مفسرةً للقرآن، وقد كانوا يَرْوونَ مثل
هذا عن بعض التابعينَ يعني بذلك استجازة كتابة التفسير مع الآية، ثم هل في
كلامٍ هذا معناه من تضعيفِ هذه الروايات تارة، وأنها ليست توجبُ علمًا، بأن ما رُوي قرآن منزل يجبُ إكفارُ من جَحدَةُ واستتابتهُ وإلا قُتل كالمرتد، ويكونُ بمثابةِ ما يعلمُ أنه قرآن، مما ثبت بين اللوحين، ومن أن العلماءَ إنما احتملوه إن صح عندهم على وجهِ التفسيرِ بهِ لمعاني القرآن، وإذا كانَ ذلكَ كذلكَ ثبتَ أنّ أبا عبيدِ يعتقدُ في هذه الأخبارِ ما يُعتقدُ من أنّ الحجَّة لم تقم بها، وأن معناها إن صحَّت بعض ما ذكرناه، وهذا رأيُ جميعِ أصحابِ الحديث وفِرق المسلمين الرواة لهذهِ الأخبارِ من مخالفي من يَدّعي الزيادة - فيه والنقصان منه.
2 / 432
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه