ولو سُئل كلّ واحد منهم عما يرويه من هذه الحروف، لقالَ فيها وفي
معتقِدِ إثباتها: والقطعُ على أنّها قرآنٌ أكثرُ وأغلظُ مما قالَ أبو عبيد، هذا
معلومٌ من حال جميعهم، وإذا كان ذلكَ كذلك لم يكن في قولِ المخالفِ لنا
أنّنا إنما ندل برواياتِ هذه الآثار عن رواتكم لإقامةِ الحجةِ بها عليكم، لأنّ
هؤلاءِ الأئمةَ عندهم في هذه الروايات ما ذكرناه مما يُبقي اعتقادُ القطع على
صحتها، ويوجبُ أنّ الصحيح غيرُها، لأنّهم قد قالوا صريحاَ: إنَّ الذي
أجمع عليه المسلمونَ هو الذي بين اللوحين، وهو الذي يُحكم على جاحدِ
شيءٍ بحكم المرتدين، وقالوا أيضًا: إنَّ ما أجمع عليه المسلمون هو الحق
والصواب، وأنّ ما عداه مطرح مرذول لأنّنا نعلمُ ضرورةً من مذاهبهم اعتقادُ صحة الإجماع، واطراحَ ما عداه، فكيفَ تكونُ رواياتُهم لأخبارٍ يعتقدون هذا فيها حجةً عليهم لولا الغباوةُ والجهل، ولو كانوا قاطعين على أن هذه الحروف والكلمات قرآن لم يُعبأ بهم عند المخالف، لأنّهم عند المخالف قوم حشو طِغام، وعلى النّصب ومخالفة الرسول والإمام المعصوم، ولا معتَبر بقول من هذا دينُه ومذهبُه، وإذا كان ذلك كذلك سقطَ ما يتعلقون بهِ من الاحتجاجِ بروايةِ مخالفِيهم من أهل الحديث سقوطًا بيّنًا.
ثم يقال لهم: إذا لم تكن هذه الأخبارُ مما قد بلغت حدّ التواتر، ولا
مما يَلزَم قلوبَنا العلمُ بصحتها، وكان راويها عندكُم ممن يصحُ عليهمُ الغلطُ
والإغفالُ ووضعُ الكذب فما الذي يدلُ على صحة هذه الإخبارِ وصدق
رُواتها، فلا يجدون في ذلك متعلّقًا.
فإن قالوا: لو جازَ أن يكونوا قد غلَطوا وتكذبوا في هذه الأخبار لجاز
أن يكون جميعُ ما رُوي من الأخبار التي أجمع عليها المسلمونَ من إعلامِ
الرسولِ وغيرها تكذُّبا.
2 / 433
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه