386

============================================================

حال العذر على الأقل ، فانه يقصر ذلك على الصلاة ترخيصا وتيسيرا ، ولا يعدي ذلك الى غيرها من الأمور ، قال في قمر الأقمار : " قوله وأما في سوى الصلاة فهو اي : الامام أبو حنيفة ، يراعي جانبي اللفظ والمعنى جميعا، فلا يحرم للجنب الحائض حينئذ قراءة القرآن بالفارسية ، ولا مس مصحف كتب بها ، وأمابعض المأخرين فقالوا يحرمان لهما احتياطا (1) . وأما الجمهور فلا يجوز عندهم ترجمة الرآن على أنها قرآن ، إذ القرآن هو اسم للفظ والمعنى جميعا .

هذا ونختم هذه المسألة بما كتبه ابن حزم رحمه الله في هذا الموضوع قال رحمه الله : " وأما من حدث وأسند القول إلى الني صلى الله عليه وسلم ، وقصد التبليغ لما بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يحل له الا أن يتحرى الألفاظ كما سمعها ، لا يبدل حرفا مكان آخر ، وإن كان معناهما واحدا ، ولا يقدم حرفا ، ولا يؤخر حرفا ، وكذلك من قصد تلاوة آية أو تعلمها أو تعليمها ولافرق .

وبرهان ذلك أن الني صلى الله عليه وسلم علم البراء بن عازب دعاء ، وفيه ونبيك الذي أرسلت" فلما أراد البراء أن يعرض ذلك الدعاء على النبي صلى الله عليه وسلم قال : "وبرسولك الذي أرسلت" فقال الني عليه السلام : لا ، ونبيك الذي أرسلت ، فأمره عليه السلام كما تسمع الآ يضع لفظة "رسول" في موضع لفظة "ني" وذلك حق لا يحيل معنى ، وهو عليه السلام رسول ونبي ، فكيف يسوغ للجهال المغفلين ، أو الفساق المبصلين ، أن يقولوا إنه عليه السلام كان يجيز ان توضع في القرآن مكان (عزيز حكيم) (غفور رحيم) أو (سميع عليم) وهو يمنع من ذلك في دعاء ليس قرآنا ؟ والله تعالى يقول مخبرا عن نبيه صلى الله عليه وسلم : ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي" (2) ولا تبديل أكثر من وضع كلمة مكان أخرى ، أم كيف يسوغ لأهل الجهل والعمى إباحة القراءة المفروضة في الصلاة بالأعجمية على ما ذكرنا ؟ ومع إجماع الأمة على أن انسانا لو قرأ أم (1) قمر الأقمار حاشية نور الأنوار لمحمد عبد الحليم اللكنوي : (14/1) (2) يونس : (15) 386

Страница 386