============================================================
المرآن ، فقدم آية على أخرى . أو قال : الشكر للصمد مولى الخلائق ، وقال : هذا هو القرآن المنزل ، لكان كافرا بإجماع . ومع قوله تعالى : " لسان الذي ي لحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين" (1) ففرق الله بينهما ، وأخبر أن القرآن انا هو باللفظ العربي لا بالعجمي . وأمر بقراءة القرآن في الصلاة : فمن قرا بالأعجمية فلم يقرأ القرآن بغير شك .
العجب أن قائل هذا الهجر لا يجيز الدعاء في الصلاة إلا بما يشبه ما في القرآن ، لا بتسمية المدعو لهم ، ولا بغير ذلك ، وقد جاء النص باباحة الدعاء فيها جملة ، ويقول : إن من عطس في الصلاة فقال : الحمد لله رب العالمين ، فحرك بها لسانه ، فقد بطلت صلاته ، فسبحان من وفقهم لخلاف الحق في كلا الجهين ، فيجيزون القراءة في الصلاة بخلاف القرآن ، ويبطلون الصلاة بذكر آية من القرآن ، ويمنعون من الدعاء فيها إلا بما في القرآن أو ما يشبهه ، ولا شبه للقرآن في شيء من الكلام بإجماع الأمة.
واحتج بعضهم في ذلك بقوله تعالى : " وإنه لفي زبر الأولين" (1) وبخطابه تعالى لنا بالعربية حاكيا كلام موسى عليه السلام : قال علي : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأن الذي في زبر الأولين هو معنى القرآن لالقرآن ، ولو كان القرآن في زبر الأولين ، لما كان محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا به ، ولا كانت له فيه آية ، وهذا خلاف النصوص ، والخروج عن الاسلام ، لأنه لو أنزل على غيره قبله : لما كان محمد صل الله عليه وسلم مخصوصا به ، وأما حكايته تعالى لنا كلام موسى وغيره بلغتنا ، فلم يلزمنا تعالى قراءة ألفاظهم بنصها ، ولا نمنع نحن من تفسير القرآن بالأعجمية لمن يترجم له ، وانما نمنع من الصلاة ، أو على سبيل التقرب بتلاوته الى الله تعالى بغير اللفظ الذي أنزل به ، لا بكلام أعجمي ، ولا بغير تلك الألفاظ ، وإن وافقتها في العربية ، ولا بتقديم تلك الألفاظ بعينها ولا بتأخيرها ، وانما نجيز الترجمة الي أجازها النص على سبيل (1) الشعراء : (199) 87
Страница 387