============================================================
الربية ، واحتج بقوله : " وأوحي الي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " (1) ولا ينذر كل قوم الا بلسانهم : لنا قول الله تعالى : " قرآنا عربيا(2)" وقوله تعالى : " بلسان عربي مبين (3) لأن القرآن معجزة : لفظه ومعناه ، فاذا غير خرج عن نظمه ، فلم يكن قرآنا بالاتيان بسورة مثله ، أما الإنذار فإنه إذا فسره لهم كان الإنذار بالمفسر دون التفسير" (4) هذا ولعلك تلاحظ أن نقل مذهب أبي يوسف ومحمد في كلام ابن قدامة خالف لما نقل عنهما في الهداية من جواز القراءة عند العذر وعدم القدرة على القراءة بالعربية.
هذا وفي تعليقة على المغني عند الكلام الآنف الذكر قال المعلق : " نقل الحنفية عن أبي حنيفة أنه رجع عن هذا القول ، ولم يعمل به أحد من مقلديه ولا من غيرهم ، فاستمر الاجماع العملي على قراءة جميع المسلمين القرآن في الصلاة غيرها بالعربية ، كأذكارها وسائر الأذكار والأدعية المأثورة على كثرة الأعاجم ى قام بعض المرتدين من أعاجم هذا العصر ، يدعون الى ترجمة القرآن وغيره م ن الأذكار ، والتعبد بالترجمة ، وإنما مرادهم التوسل بذلك إلى تسهيل الردة على قومهم ، ونبذ القرآن المنزل من عند الله وراء ظهورهم ، وهو إنما نزل باللسان العربي المبين ، كما هو مصرح به في الآيات المتعددة ، وانما كان تبليغه والدعوة الى الاسلام به والانذار به كما أنزله الله تعالى ، ولم يترجمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا : أذن بترجمته ، ولم يفعل ذلك الصحابة ، ولا خلفاء المسلمين وملوكهم ، ولو كتب الني صلى الله عليه وسلم كتبه الى قيصر وكسرى والمقوقس بلغاتهم ، لصح (1) الأنعام : (19) (2) يوسف (2) (3) الشعراء : (145) :(4) المغني : (426/1 - 427) 28
Страница 384