============================================================
الخفيف بسؤال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأذن بتلاوته بسائر لغات العرب، وسقط وجوب رعاية تلك اللغة أصلا ، واتسع الأمر حتى جاز لكل فريق منهم أن يقرؤوا بلغتهم ولغة غيرهم ، واليه أشار النبي صلى الله عليه وسام بقوله : " آنزل القرآن على سبعة أحرف ، كلها كاف شاف" (1) فلما جاز للعربي ترك لغته إلى لفة غيره من العرب ، حتى جاز للقرشي أن يقرأه بلغة تميم مثلا ، مع كمال قدرته على لغة نفسه ، جاز لغير العربي أيضا ترك لغة العرب مع قصور قدرته عنها ، والاكتفاء بالمعنى الذي هو المقصود ، فصار الحاصل أن سقوط لزوم النظم عنده رخصة إسقاط : كمسح الخف والسلم ، وسقوط شطر صلاة المسافر، ت حى لم يبق اللزوم أصلا ، فاستوى فيه حال العجز والقدرة" (2) وقال الميهوي في نور الأنوار : " وجواز الصلاة بالفارسية إنما هو لعذر حكمي ، وهو آن حالة الصلاة حالة المناجاة مع الله تعالى ، والنظم العربي معجز لبيغ : فلعله لا يقدر عليه ، أو لأنه إن اشتغل بالعربي ينتقل الذهن منه الى حسن البلاغة والبراعة ، ويلتذ بالأسجاع والفواصل ، ولم يخلص الحضور مع الله تعالى ، بل يكون هذا النظم حجابا بينه وبين الله تعالى ، وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى م ستغرقا في بحر التوحيد والمشاهدة : لا يلتفت إلا إلى الذات ، فلا طعن عليه في أنه كيف يجوز القراءة بالفارسي ، مع القدرة على العربي المنزل" (3) هذا حن لا نحب آن نناقش هذا الكلام وإنما ذكرناه ابرازا لحسن التعليل والقدرة على التأويل .
وجوز القاضي أبو يوسف ومحمد القراءة بالفارسية في حالة العذر وعدم القدرة على القراءة باللغة العربية . وقيل ان أبا حنيفة قد رجع الى مثل قولهما (4) .
(1) اصل الحديث في النسائي (2) كشف الأسرار للبخاري : (24/1) (3) نور الأنوار شرح المنار : (14/1) (4) انظر كشف الأسرار للنفي : (14/1) 383
Страница 382