381

============================================================

ما يترتب على هذا الحلاف : ولقد ترتب على هذا الاختلاف الاختلاف في مسألتين هامتين هما : قراءة الفاتحة في الصلاة بلغة غير اللغة العربية . وجواز ترجمة القرآن . واليك بيان ذلك : - قراءة الفاتحة في الصلاة بلغة غير العربية : من ذهب الى أن القرآن هو اسم للمعنى فتمط ، يذهب إلى جواز قراءة الفاتحة بلغة غير العربية : سواء أكان ذلك بعذر أو بغير عذر ، لأنه يكون عند ذلك قارئا لقرآن.

لقد أجاز أبو حنيفة رحمه الله ذلك في الصلاة مع القدرة على اللغة العربية ، فان كان ممن يقول : إن القرآن اسم للمعنى فقط ، فتخريج هذا الحكم على هذا أصل أمر واضح : وإن كان ممن لا يقول به - وهو ما صححه البزدوي كما مر - فوجه هذا الحكم أنه لم يجعل النظم ركنا لازما في حق جواز الصلاة خاصة، بل جعل المعنى ركنا لازما ، وعلى هذا فالنظم ركن يحتمل السقوط ترخيصا و تسهيلا : لقد بط البخاري في شرحه الكشف وجهة النظر هذه فقال : 9 وأجاب عما استدل به الزاعم بقوله : إلا أنه - أي لكن أبا حنيفة - لم يجعل النظم ركنا لاما ، قال : مبنى النظم على التوسعة ، لأنه غير مقصود ، خصوصا في حالة الصلاة ، إذ هي حالة المناجاة ، وكذا مبنى فرضية القراءة في الصلاة على التيسير، قال تعالى : " فاقرؤوا ما تيسر من القرآن (1) " ولهذا يسقط عن المقتدي بتحمل الامام عندنا ، وبخوف فوت الركعة عند مخالفنا ، بخلاف سائر الأركان، فيجوز ان يكتفي فيها بالركن الأصلي وهو المعنى ، يوضحه أنه نزل أولا بلغة قريش انها أفصح اللغات ، فلما تعسر تلاوته بتلك اللغة على سائر العرب ، نزل (1) المزمل 20

Страница 381