Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
الجواب: أما الخلاف في هذه المسألة فهو ناشئ عن اعتبارين مختلفين يرجع الخلاف لفظيا، ووجه ذلك أنهم اختلفوا في ولاية الله تعالى لعبده، فمنهم من جعلها صفة ذات وفسرها بمعنى العلم بمصير العبد إلى رحمة الله في الآخرة وبنى على هذا الاعتبار القول بأن المشرك الذي علم الله أنه يموت مؤمنا هو في ولاية الله أي علم الله منه أنه يصير من أهل ولايته، وكذلك قالوه في عداوة الله وفسروها بمعنى العلم بمصير العدو إلى غضب الله، ومنهم من جعل ولاية الله وعداوته من صفات الفعل وفسروا الولاية بالتوفيق والإعانة، وفسروا العداوة بالخذلان، وبنوا على هذا الاعتبار بأن المشرك المذكور في عداوة الله، أي في خذلانه وعدم توفيقه، ومنهم من لاحظ الاعتبارين فقال: هو ولي لا يوالى وعدو لا يعادى، ومعنى ذلك أنه ولي في علم الله لكن لا يوالى في حاله ذلك، أي لا يعان ولا يوفق، وعدو في حاله ذلك لظهور موجب العداوة منه، لكن لا يعادى دائما بل في حاله ذلك فقط؛ أو المراد أنه ولي في علم الله، ولا يصح لنا أن نواليه في حكم الظاهر ، وعدو في حكم الله تعالى، ولا يصح لنا أن نعاديه في الحقيقة. وأصح هذه الأقوال كلها هو القول بأنه عدو في حال الشرك، وهذا القول هو المرفوع عن أبي عبيدة - رضي الله عنه - ، وعلى صحته شواهد منها أن يجعل الولاية والعداوة من صفات الفعل أولى وأظهر، لأن تفسيرها بمعنى العلم خلاف ما عليه ظاهر العربية التي خاطبنا الله تعالى بها وحمل الخطاب على خلاف الظاهر لا يصح إلا بدليل ولا دليل ها هنا، ومع ما في ذلك من التكلف الذي يصير التأويل معه بعيدا جدا.
Страница 117