Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
ولكن قد حكى لنا شيخنا العلامة أبو مالك عامر بن خميس، رحمه الله تعالى أنه جرى بحث هذه المسألة بين سيدي نورالدين وبين تلامذته، منهم سيدنا الأمير عيسى بن صالح، رحمهم الله فسيدي نور الدين رجح القول بجواز الخلاف فيها، أي القول بعدم تقلب ولاية الله والقول بتقلبها بحسب حالة العبد من طاعة أو معاص، والتلامذة خالفوه وأوجبوا كونها لا يسوغ الخلاف فيها، واحتجوا بقوله تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل} (¬1) فطال الجدال بينهم حتى جعل شيخنا أبو مالك حكما في القضية، فكان رأيه موافقا للتلامذة، وبذلك لا يكون الخلاف فيها لفظيا، انتهى.
قلت: لقد وقفت على تحقيق هذه المسألة في الجزء الثاني من فتاوى سيدي نورالدين - رضي الله عنه - التي أرتبها، وهاكه نقلا بعينه: «قال: وسئل سيدي نور الدين - رضي الله عنه - عن معنى ما يوجد في الأثر في المشرك الذي علم الله أنه يموت مؤمنا هل هو ولي لله يوم خلقه لأنه في علم الله من أهل ولايته وسكان جنته، وعلم الله لا يتحول؟ ومنهم من قال: هو عدو الله وفي غضبه لأنه عمل أعمالا أمر الله بقتله من أجلها ولعنه، وأحل منه ما حرم من المؤمنين، لأن الله لا يتولى من عبد غيره وسجد للشمس من دونه، وادعى إلها معه، ومنهم من قال: إنه ولي لا يوالى وعدو لا يعادى، قال السائل: فما وجه هذا الخلاف الواقع في المشرك فضلا منك ببيان معنى كل قول من هذه الأقاويل وبيان الأرجح منها؟
¬__________
(¬1) - سورة الحج: 78.
Страница 116