Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
(¬1) - ... في صحيح البخاري، كتاب الجنائز، حديث رقم 1274: « حدثنا عثمان قال حدثني جرير عن منصور عن سعد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن عن علي رضي الله عنه قال كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال: «ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتب شقية أو سعيدة فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة قال أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة ثم قرأ { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى} الآية» وقال - صلى الله عليه وسلم - «السعيد من بطن أمه والشقي من بطن أمه». وكثير من الأحاديث نص في هذا، خلافا لمن زعم أن ولايته تعالى وعداوته تتقلبان بتقلب أحوالهم، فعلمه تعالى لا يتغير ولا يتبدل، قال الله تعالى: {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} (¬1) ». انتهى.
قلت: إن هذا التقدير من هذا الشيخ مشكل جدا فيما عندي، وذلك أنه عفى الله عنه قد فسر ولاية الله بتوفيقه إياهم لعمل الخير وإعانته لهم على ما يحب ويرضى؛ وأن عداوته لأعدائه خذلانه إياهم عن عمل طاعته، فيفعلون ما نهاهم عنه لسوء اختيارهم، ثم عقب ذلك بالقول أن ولايته وعداوته بالمعنى المذكور لا تتقلبان، وأنت ترى أن تفسيره السابق ناشئ من أن الولاية والبراءة هما من صفات الفعل، فينبني على هذا التأصيل أن يكون الكافر في عداوة الله أي خذلانه وعدم توفيقه، والمؤمن في توفيق الله وإعانته، فبهذا الاعتبار لا يصح أن يكون وليا في حالة العصيان، وعدوا في حالة الإيمان، نعم، إن ذلك يصح على تفسير الولاية والبراءة بمعنى العلم، أي أن الله تعالى يعلم بمصير العبد في آخرته، إما إلى النعيم وإما إلى الجحيم، فلذلك يقال: إن ولايته وعداوته لا تتقلبان، والمسألة لا بأس فيها، لأن مرجعها إلى اللفظ فقط؛
¬__________
(¬1) - سورة ق: 29.
Страница 115