Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
والفريق الثاني ذهبوا إلى أن العقل حاكم في المفهومات، فيشمل معرفة الله والعدل والإنصاف وتحريم الظلم، وهما الإمامان أبو سعيد وابن بركة، ووافقهم على ذلك جماعة من الماتريدية.
بيان مذهبهما أن الإمام أبا سعيد - رضي الله عنه - أوجب على من قامت عليه حجة وجوب فرض الصلاة ولم يجد من يعبر له كيفيتها أن يؤديها على ما حسن في عقله؛ وأن الإمام ابن بركة أوجب على صاحب الجزيرة الذي لم يبلغه شرع أن يترك ما قبح في العقل فعله كذبح الحيوانات مثلا فإنها حيوان مثله، والفرق بين قول هؤلاء الجماعة وأولئك المعتزلة أن المعتزلة يحكمون العقل ويجعلونه قاضيا على الشرع، بمعنى أنهم يقولون: إنه لا يرد الشرع بما يخالف العقل أصلا، فهو أي الشرع إما مؤكد أو مبين كما مر من قولهم، انتهى.
قلت: وأين جواز عقلي للعقل في تحسين ذبح الحيوانات أو حلها للأكل، بل لو لم يحله الشرع لنا لما كان ذلك حسنا عقليا، وإنما الشرع أحله لنا، ولا لنا إلا القبول، والشكر لله سبحانه وتعالى، فبذلك هو حسن شرعي فقط، ولله المنة، سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. انتهى.
قال سيدي نور الدين - رضي الله عنه - : «وهؤلاء الجماعة يجعلون العقل حاكما عند عدم ورود الشرع» انتهى.
قلت: وذلك لقوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} (¬1) {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (¬2) .
¬__________
(¬1) - ... سورة القيامة: 36.
(¬2) - ... سورة الذاريات: 56.
Страница 91