Идах Таухид
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
»، إلى أن قال: «وذهبت الأشعرية إلى ما ذهب إليه جمهورنا، إلا أنهم عذروا أهل الفترة وكأنهم لم يفهموا معنى حجية الرسل أن يرسل إلى كل أمة رسول يخصها وإلا عذروا وليس كذلك، لأنا نقول: إنه لو كان كذلك للزم عليه جواز الشرك لكل أمة بعد نبيها وهو باطل.
بيان الملازمة أن أهل الفترة من ولد آدم وقد أرسل آدم إلى جميع ولده، وكذلك أيضا كانوا من ولد نوح، وقد أرسل - عليه السلام - إلى كافة أهل الأرض بدليل الإغراق، فظهر من هنا أن آدم ونوحا عليهما السلام كانا رسولين لأهل الفترة، كما هما رسولان إلى غيرهم» إلى أن قال: «وأيضا فعيسى - عليه السلام - رسول إلى الكافة، وهو آخر الرسل التي قبل نبينا عليه الصلاة والسلام، وأهل الفترة ممن أرسل إليهم عيسى - عليه السلام - ، وفيهم من يقرأ الإنجيل كورقة بن نوفل، {أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى} (¬1) وبالجملة فإن حكم الوجوب في معرفة الله تعالى لا يتوقف على وصول الرسول إلى المرسل إليه، بل يكفي إذا شرع، لأنه مما لا يصح نسخه، ومطمح نظرنا فيه أن العقل لا سبيل له على شرع شيء من الشرعيات، بل الناصب للأحكام الشرعية هو الشارع لا غير، وقد جعل العبادات نوعين نوع تدرك معرفته بنفس العقل كمعرفة وجود الصانع، ونوع لا تدرك معرفته إلا بالسماع كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج، فحكم علينا الشرع بتأدية كل واحد من النوعين متى ما أدرك معرفته، فما كانت معرفته بالعقل وجب عند صحته، وما كان معرفته بالسماع وجب عند حصوله هذا». انتهى.
وذهبت طائفة منا إلى جعل العقل حاكما في وجوب معرفة الله تعالى وهما الإمامان أبو يعقوب وقطب الأئمة في الهميان، ووافقهم على ذلك جماعة من الماتريدية إلا أن الإمامين لم يوجبا تلك المعرفة قبل بلوغ الحلم، وبعض تلك الجماعة أوجبها على من قوي عقله ولم يبلغ.
¬__________
(¬1) - ... سورة طه: 133.
Страница 90