583

Идах Таухид

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

Жанры
Ibadi
Регионы
Танзания
Империя и Эрас
Аль Бу Саид

وذهب الجمهور منا إلى أن العقل لا حكم له في شيء من الوجوب الشرعي، والمراد بالوجوب الشرعي هو ما يترتب عليه الثواب والعقاب، فلا وجوب عندنا قبل الشرع في شيء من الأصوليات والفروعيات، لا فرق في ذلك بين التوحيد وغيره، فإن العقل وإن أدرك بالضرورة أن له صانعا لا يوجب عليه أن لذلك الصانع شيئا من العبادات، فلا وجوب قبل الشرع، لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} (¬1) ولقوله تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} (¬2) ». إلى أن قال: «فنقول في الاستدلال على ثبوته هكذا: إذا ثبت أن الله عز وجل لا يعذب العذاب الدنيوي إلا بعد بعث رسول فمن الأولى أن لا يعذب العذاب الأخروي إلا بعده ووجه الأولوية ظاهر وإن قيل: إن عمومها مخصوص بقوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} (¬3) وجه التخصيص أن هذه الآية صريح في عدم الإنذار لأهل الفترة، فيلزمكم إما عذر أهل الفترة على شركهم، وإما التخصيص بها لتلك االآيات، قلنا: لا نسلم كلا اللزومين، لأنهم أشركوا بالله عز وجل بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب على بني آدم عموما، وحكمت الرسل والكتب أن من أشرك مع الله عز وجل غيره هالك؛ ومعنى قوله: {ما أنذر آباؤهم} أي لم يرسل إليهم منهم من يبشرهم ويحذرهم كما هو كذلك بفضل الله في سائر الأمم، وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عن الخليل وولده عليهما السلام: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم...} الآية (¬4)

¬__________

(¬1) - ... سورة الإسراء: 15.

(¬2) - ... سورة النساء: 65.

(¬3) - ... سورة يس: 6.

(¬4) - ... سورة البقرة: 129..

Страница 89