وشخصت أبصار العلماء في زمانه إلى لقاء غرته، وامتدت أعناق الفضلاء في أوانه إلى ورود حضرته، واشتاقت نفوس الأولياء والزهاد إلى مراجعته، وتطلعت قلوب الأصفياء والعباد إلى أنوار طلعته، وكان عيانه أبلغ من سماعه، واختباره أفضل من أخباره، وما يشاهد فيه من الفضل أعظم مما يحكى عنه، وما يعاين فيه من الزهد أجل مما نخبر به منه، وما يعلم من العلم أوسع مما يوصف فيه، وما يتحقق منه من الورع أكمل مما يضاف إليه.
ولو ادعيت العصمة لأحد بعد الأنبياء عليهم السلام لادعيت للقاسم بن إبراهيم، ولو جازت النبوة في أحد بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم لجازت في القاسم بن إبراهيم، وقد ورد هذا في الحديث فيما رواه أئمتنا وأهلنا وعلماؤنا: ((مسلوب الرباعيتين من أهل بيتي لو كان بعدي نبي لكان هو)) ولو كان الأتباع في الدنيا على قدر العلم والفضل والزهد لكان من في الدنيا كلها من فرق الإسلام على مذهب القاسم بن إبراهيم.
بل لو وقف التقليد في الفروع على الإتقان في الرواية، ومجرد الصدق والعادلة، وصحة التقى والطهارة؛ لكان القاسم عليه السلام أحق الأئمة كافة بتقليده، وأولاهم بالرجوع إلى قوله واجتهاده.
ومن أنصف وبحث وطالع السير والأخبار، ونقب عن الأحوال والآثار؛ يعرف صحة ما قلناه، وتحقق صدق ما ذكرناه، ومن جعل القاسم بن إبراهيم بينه وبين الله تعالى فقد نجا.
Страница 255
وكل متبع للحق سالك منهج الإنصاف يعرف أن الزيدية هم شيعة أمير
[الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، (أبو عبدالله)]
[الإمام يحيى بن زيد بن علي (أبو عبدالله) (ع)]
فلينظر المنصف فضل العترة المطهرة ، وماذا لاقته من علماء الدنيا
واعتقاد الجماعة فيه عليه السلام أنه عالم متفق على علمه مع قدح
وكان إماما فاضلا عالما عاملا ورعا زاهدا مجاهدا، وله سيرة
[الإمام الحسن بن عبدالرحمن (أبو هاشم)]
فأولهم أبو هاشم المذكور، وكان من أئمة العترة وفضلائها،
استشهد في أيام الصليحي على يده وبسببه، وله عليه السلام دعوة
كان جامعا للعلوم، أجمع العلماء في زمانه أن سبع علمه آلة