626

قوله: (المقتول في المعركة) أي في معركة حرب الكفار أي المشركين، وأما قتيل معركة غيرهم وقتيل اللصوص ونحو ذلك ففيه خلاف والمذهب أنه يغسل.

قال في الإيضاح بعد أن ذكر أن كل ميت من أهل الإسلام يغسل إلا الشهيد ما نصه: والشهداء هم الذين يقتلون في الحرب وليس كل مقتول ظلما شهيدا وإن كان قد خالفنا في ذلك كثير من مخالفينا ممن زعم أن كل مقتول ظلما شهيد حتى ذكروا أن الساقط من النخلة ومن سقط عليه شيء فقتله شهيد والشهيد عندنا من قتل في الحرب الخ.

الظاهر أن المراد بالشهيد عنده الشهيد الخاص وهو شهيد الدنيا والآخرة وهو الذي يزمل في ثيابه ولا يغسل، فلا ينافي ما تقدم من تعدد الشهداء في الحديث لأن المراد به ما يعم شهداء الآخرة أيضا وإن كان يجب غسلهم والله أعلم.

قال في الإيضاح نقلا عن المشارقة: وإن حمل من المعركة وفيه رمق حياة حتى مات من بعد فإنه يغسل، إلى أن قال: وفي أثر أصحابنا النفوسيين أن المجروح إذا مات في يومه ذلك لا يغسل ولا ييمم له، إن ظن أنهم ألحقوا النفساء بالمجروح لأنها مذكورة من أصناف الشهداء في حديث النبي عليه السلام الخ.

قوله (لا يغسل) يعني ما لم يكن جنبا.

قال في الإيضاح: وإن كان الشهيد جنبا فإنه يغسل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شهيدا على يدي الملائكة يغسلونه بالماء فسأل أهل بيته فأخبروه أنه سمع هيعة القتال في حال مجامعته فحمل سلاحه فخرج مبادرا إلى القتال فقتل. فقيل إنه حنظلة بن عامر الأنصاري والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهداء: (زملوهم في ثيابهم أي لفوهم فيها من غير غسل).

قوله (زملوهم في ثيابهم) قال في الإيضاح: والذي ينزع من الشهيد إذا مات البرنوس ما لم تكن عليه العمامة أي على البرنوس والقرن والنعلان والحقان والخاتم، فهذا مذكور في أثر أصحابنا من أهل المشرق الخ.

Страница 301