620

لكن الظاهر أن الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يبعث دما من فارق الدنيا وجرحه كذلك، ويؤيده ما وقع عند ابن حبان في حديث معاذ المذكور (عليه طابع الشهداء)، إلى أن قال: قال العلماء: الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد فضيلة ببذله نفسه في طاعة الله تعالى.

واستدل بهذا الحديث على أن الشهيد يدفن بدمائه وثيابه ولا يزال عنه الدم بغسل ولا غيره ليجيء يوم القيامة كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخ.

(ومن طريقه أيضا عنه عليه السلام قال: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الذي لا يفتر عن صلاة ولا صيام حتى يرجع).

قوله: (مثل المجاهد في سبيل الله) المراد به من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكما ورد في بعض الأحاديث وأنه لا يكون في سبيل الله إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة الله فقط بمعنى أنه لو أضاف إلى ذلك سببا من الأسباب أخل بذلك، وأما لو حصل ضمنا لا قصدا بأنه لا يضر بذلك والله أعلم.

قوله (كمثل الصائم القائم الخ) شبه حال المجاهد في سبيل الله بحال الصائم القائم في نيل الثواب في كل حركة وسكون، لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمر وكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعاته بغير ثواب لقوله تعالى ذلك (بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب)...الآيتين.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر).

قوله (أفضل الأعمال كلمة حق...الحديث) ذكره أولا للاستدلال على أنه معدود من الشهداء، وثانيا للاستدلال على كثرة ثوابه والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (تكفل الله للمجماهد في سبيل الله ولا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيل الله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة).

Страница 295