619

قال النووي في هذا الحديث الحض على حسن النية، وبيان شدة شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته أو رأفته بهم واستحباب طلب القتل في سبيل الله وجواز قول (وددت حصول كذا من الخير) وإن علم أنه لا يحصل، وفيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح أو لدفع مفسدة، وفيه جواز تمني ما يمنع في العادة، والسعي في إزالة المكروه عن المسلمين، وفيه أن الجهاد على الكفاية إذ لو كان على الأعيان ما تخلف عنه أحد الخ.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجهه يثعب دما: اللون لون دم والريح ريح المسك).

قوله (لا يكلم) بضم أوله وسكون الكاف وفتح اللام أي يجرح.

قوله (أحد) قال ابن حجر قيده في رواية همام عن أبي هريرة بالمسلم.

قوله (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) قال ابن حجر جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص في مثل هذا الثواب.

قوله (وجرحه يثعب دما) أي يجري.

قال في الصحاح: ثعب الماء ثعبا فجر، والثعب مسيل الماء في الوادي، إلى أن قال: وأثعب الماء جرى في المثعب، وانثعب الدم من الأنف الخ. فعلى هذا لعل الرواية وجرحه يثعب دما والله أعلم. وفي بعض روايات البخاري تكون يوم القيامة كهيئتها إذ طعنت تفجر دما.

قوله (اللون لون الدم والريح ريح المسك) في بعض الروايات عند قومنا عن معاذ بن جبل (من جرح جرجا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجري يوم القيامة كأغزر ما كانت: لونها الزعفران وريحها المسك).

قال ابن حجر: وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة لا تختص بالشهيد بل حاصلة لكل من جرح في سبيل الله.

ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا، فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول، ولا ينفي ذلك أن يكون له فضل في الجملة.

Страница 294