621

قوله: (تكفل الله للمجاهد) في بعض الروايات عند قومنا (توكل) وفي بعضها (انتدب) وفي بعضها (تضمن).

قال ابن حجر: بمعنى واحد ومحصله تحقيق الوعد المذكور في قوله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) وذلك التحقيق على وجه الفضل منه سبحانه وتعالى، وقد عبر صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه وتعالى بتفضيله بالثواب بلفظ ونحوه بما جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم.

قوله (ولا يخرجه من بيته إلا الجهاد) فيه نص على اشتراط خلوص النية في الجهاد كما تقدم.

قوله (بأن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه الخ) لفظه في البخاري (بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع ما نال من أجر أو غنيمة) وهو بحسب الظاهر أبين من عبارة المصنف رحمه الله، فإن عبارة المصنف ظاهرها يقتضي أنه لا بد لكل مجاهد موصوف بما ذكر من الأمرين وهما دخول الجنة والرد إلى مسكنه مع أنه مشكل، لأنه من المعلوم أن من المجاهدين من لا يرجع إلى مسكنه بل يموت، اللهم إلا أن يقال الرواية بأو أو هي بمعنى الواو ثم رأيت في بعض النسخ الرواية بأو وهي الظاهر.

قال ابن حجر: والمراد يدخله الجنة ساعة موته كما ورد أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة.

قال: وبهذا التقرير يندفع إيراد من قال ظاهر الحديث التسوية بين الشهداء والراجع سالما لأن حصول الأجر يستلزم دخول الجنة ويحصل الجواب بأن المراد بدخول الجنة دخول خاص انتهى.

وجعل العطف في قوله (أو يرجعه سالما) على رواية البخاري على قوله يتوفاه.

قوله (مع ما نال من أجر أو غنيمة) قال ابن حجر: أي مع أجر خالص إن لم يغنم شيئا أو مع غنيمة خالصة معها أجر، وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة.

Страница 296