612

قوله: (فأبي له رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ابن حجر قال ابن التين إنما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من إقالته لأنه لا يعين على معصية لأن البيعة في أول الأمر كانت على أن لا يخرج من المدينة إلا بإذن، فخروجه عصيان.

قال: وكانت الهجرة إلى المدينة فرضا قبل فتح مكة على كل من أسلم ومن لم يهاجر لم يكن بينه وبين المؤمنين موالاة لقوله تعالى (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) فلما فتحت مكة قال صلى الله عليه وسلم (لا هجرة بعد الفتح) ففي هذا أشار إلى أن مبايعة الأعرابي المذكور كانت قبل الفتح.

وقال ابن المنير: ظاهر الحديث ذم من خرج من المدينة وهو مشكل فقد خرج جمع كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد وكذا من بعدهم من الفضلاء، والجواب أن المذموم من خرج عنها كراهة فيها أو رغبة عنها كما فعل الأعرابي المذكور، وأما المشار إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحة كنشر العلم وفتح بلاد الشرك والمرابطة في الثغور وجهاد الأعداء، وهم مع ذلك مع اعتقاد فضل المدينة وفضل سكناها الخ والله أعلم.

قوله: (فخرج الأعرابي) أي من المدينة راجعا إلى البدو.

وقوله: (إنما المدينة كالكير) قال ابن حجر الكير بكسر الكاف وسكون التحتانية، وفيه لغة أخرى كور بضم الكاف، والمشهور بين الناس أنه الزق الذي ينفخ فيه لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير حانوت الحداد والصايغ.

قال ابن التين وقيل الكير هو الزق، والحانوت هو الكور.

وقال صاحب المحكم الكير الزق الذي ينفخ فيه الحداد ويريد الأول ما رواه، إلى أن قال: رأى عمر بن عبد الخطاب كير حداد في السوق فضربه برجله حتى هدمه انتهى.

قوله: (تنفي) قال ابن حجر بفتح أوله، والخبث بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة أي وسخه الذي يخرجه النار، والمراد أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة كما يميز الحداد رديء الحديد من حديده.

Страница 287