613

ونسبة التمييز إلى الكير لكونه السبب الأكبر في إشعال النار التي يقع التمييز بها.

واستدل بهذا الحديث على أن المدينة أفضل البلاد، قال المهلب لأن المدينة هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الإسلام. فصار الجميع في صحائف أهلها، ولأنها تنفي الخبث،

وأجيب عن الأول بأن أهل المدينة الذين فتحوا مكة معظمهم من أهل مكة فالفضل الثابت للفريقين ولا يلزم من ذلك تفضيل إحدى البقعتين.

وعن الثاني بأن ذلك إنما هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) والمنافق خبيث بلا شك، وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة ثم علي وطلحة وعمار والزبير وآخرون وهم من أطيب الخلق فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس، ووقت دون وقت.

قال ابن حزم: لو فتحت بلد من بلد فثبت بذلك الفضل للأولى للزوم أن تكون البصيرة وليس كذلك الخ.

وذكر أيضا في محل آخر ما حاصله أن ذلك خاص بزمنه صلى الله عليه وسلم لأنه لا يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه.

وزمن الدجال لما ورد أنه في آخر الزمان عندما ينزل بها الدجال ترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه قال وأما بين ذلك فلا.

الباب الثاني في عدة الشهداء

قال ابن حجر: اختلف في سبب تسمية الشهيد شهيدا.

فقال النظر بن شميل لأنه حي وكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة.

وقال ابن الأنباري لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة.

وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة.

وقيل لأنه شهد له بالأمان من النار.

وقيل لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة.

وقيل: لأنه الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل.

وقيل: لإن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة.

وقيل لأنه شاهد الملائكة عند احتضاره.

وقيل لأنه شاهد الملكوت من دار الدنيا ودار الآخرة.

وقيل لأن عليه علامة شاهدة بأنه قد نجى.

Страница 288