608

وذكر في الخلاف في عبادة بن الصامت وجابر بن رباب أيهما المعدود من الستة، ورواية المصنف رحمه الله تدل على أن عبادة رضي الله عنه كان حاضرا ثم قام، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: تمنعون ظهري حتى أبلغ رسالة ربي؟ فقالوا: يا رسول الله إنما كانت بعاث عام الأول يوما من أيامنا اقتتلنا فيه، فإن تقدم ونحن كذلك لا يكون لنا عليك إجماع فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل الله أن يصلح ذات بيننا وندعوهم إلى ما دعوتنا فعسى الله أن يجمعهم عليك، فإن اجتمعت كلمتهم عليك واتبعوك فلا أحد أعز منك، وموعدك الموسم العام القابل. وانصرفوا إلى المدينة ولم يبق دور من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان العام المقبل لقيه اثنا عشر رجلا، إلى أن قال: فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء أي وفق بيعتهم التي نزلت بعد ذلك عند مكة. وهي: أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، والسمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم.

Страница 283