Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
قال ابن حجر بعد حكاية ما تقدم ولأحمد والحاكم من حديث جابر قالوا: يا رسول الله ما بر الحج؟ قال (إطعام الطعام، وإفشاء السلام) وفي إسناده ضعف فلو ثبت لكان هو المتعين دون غيره انتهى.
(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم ارحم المحلقين قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ لعله قال والمقصرين).
قوله (اللهم ارحم المحلقين إلخ) في بعض الروايات (اللهم اغفر للمحلقين ).
واختلفوا في هذا الحديث هل قوله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية أو في حجة الوداع؟ وجزم في فتح الباري بأنه قاله في الموضعين إلا أن السبب في الموضعين مختلف.
فالذي في الحديبية كان بسبب توقف من توقف من الصحابة عن الإحلال لما دخل عليهم من الحزن لكونهم منعوا من الوصول إلى البيت مع اقتدارهم في أنفسهم على ذلك فخالف النبي صلى الله عليه وسلم وصالح قريشا على أن يرجع من العام المقبل فلما أمرهم بالإحلال توقفوا، فأشارت أم سلمة أن يحل هو صلى الله عليه وسلم قبلهم ففعل فتبعوه فحلق بعض وقصر بعض، فكان من بادر إلى الحلق أسرع إلى امتثال الأمر ممن اقتصر على التقصير
وقد وقع التصريح بهذا السبب في حديث ابن عباس قال في آخره عند ابن ماجه وغيره أنهم قالوا: يارسول الله صلى الله عليه وسلم ما بال المحلقين ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: لأنهم لم يشكوا. وأما السبب في تكرير الدعاء للمحلقين في حجة الوداع فقال ابن الأثير في النهاية فإنه أكثر من حج معه صلى الله عليه وسلم لم يسق الهدي، فلما أمرهم أن يفسخوا الحج إلى العمرة ثم يتحللوا منها ويحلقوا رؤوسهم شق عليهم، ولما لم يكن يشذ من الطاعة أحدكان التقصير في أنفسهم أخف من الحلق ففعله أكثرهم، فرجح صلى الله عليه وسلم فعل من حلق لكونه أبين في امتثال الأمر انتهى.
Страница 279