601

قوله (ألم تكن قد طافت معكن بالبيت) يعني يوم النحر كما ورد عن عائشة رضي الله عنها في بعض روايات البخاري أنها قالت حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر فحاضت صفية فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله فقلت: يا رسول الله إنها حائض. قال أحبستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله هي أفاضت يوم النحر قال: اخرجوا، واستشكله ابن حجر وأجاب عنه فليراجع.

قوله (قال فاخرجن) في هذا الحديث دليل على أن طواف الوداع ليس بواجب وأنه ليس على الحائض التي قد أفاضت شيء إذا خرجت قبل أن تطهر، خلافا لمن زعم أنه واجب وأن الحائض يلزمها المقام لأجله حتى تطهر، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (افعلي ما يفعل الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) قوله (ولا بين الصفا والمروة) وإنما لم تطف بين الصفا والمروة لأن الطواف بينهما مرتب على الطواف بالبيت الذي تكون الطهارة شرطا فيه، فإنه لو حاضت المرأة بعد ما طافت بالبيت فإنها تسعى وهي حائض، فإن الطهارة في السعي مستحبة فقط والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت إن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أحابستنا هي؟ فقيل: إنها أفاضت قال: فلا أذى).

قوله (فلا أذى) أي فلا حبس علينا حينئذ، أي إذا أفاضت فلا مانع لنا من التوجه لأن الذي عليها قد فعلت، قاله ابن حجر.

ثم قال اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة إذا حاضت وقد طافت بالبيت يوم النحر.

فقال زيد يكون آخر عهدها بالبيت.

Страница 276