600

قوله (فإنما طافوا طوافا واحدا) يعني وسعوا سعيا واحدا، وفيه دليل على أن القارن يجزيه طواف واحد وسعي. وذهب بعضهم إلى أنه لا بد له من طوافين وسعيين: أحدهما لعمرته عند قدومه والآخر لحجه بعد النحر. واختلفوا هل يجب عليه الهدي أعني الضحية أو لا والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن صفية بنت حيي قد حاضت. قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعلها حابستنا ألم تكن قد طافت معكن بالبيت؟ قلت: فلا قال: (فاخرجن).

قوله (لعلها حابستنا) أي مانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه، ظنا منه صلى الله عليه وسلم أنها ما طافت طواف الإفاضة، وإنما قال ذلك لأنه كان لا يتركها ويتوجه، ولا يأمرها بالتوجه معه وهي باقية على إحرامها فيحتاج إلى أن يقيم حتى تطهر وتطوف وتحل الحل الثاني.:

واستدل به على أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ممن لم تطف للإفاضة، وتعقب باحتمال أن تكون إرادته صلى الله عليه وسلم تأخير الرحيل إكراما لصفية كما احتبس بالناس على عقد عائشة، أقول: وهذا الاحتمال بعيد من ظاهر الحديث والله أعلم.

وورد من طريق أبي هريرة مرفوعا: أميران وليسا بأميرين: من تبع جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها، والمرأة تحج وتعتمر مع قوم فتحيض قبل طواف الركب فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر وتأذن لهم.

وقد ذكر مالك في الموطأ أنه يلزم الجمال أن يحبس لها إلى انقضاء أكثر مدة الحيض وكذا على النفساء. واستشكله ابن المواز بأن فيه تعريضا للفساد كقطع الطريق، وأجاب عياض بأن كل ذلك مع أمن الطريق كما أن محله أن يكون مع المرأة محرم انتهى. باختصار من ابن حجر مع بعض تصرف والله أعلم.

Страница 275