594

قوله (هذه رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم) يعني وأما بعد ذلك فكل من قدم نسكا على نسك لزمه دم كما صدر به في الإيضاح حيث قال: وإن حلق قبل أن يذبح فعليه دم لقوله تعالى (ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله). وقال بعضهم: ليس عليه شيء، والدليل ما روي من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص قال في حجة الوداع فذكر الحديث إلخ، واعتمد الأبدلاني رحمه الله هذا القول والله أعلم.

الباب العاشر في الصيد للمحرم

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: أهدى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا بالأنواء يعني موضعا فرده عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أنا محرومون).

قوله (أهدى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) اسم الرجل الصعبد بن جثامة بفتح الصاد وسكون العين المهملتين بعدها موحدة، وأبوه بفتح الجيم وتثقيل المثلثة وهو من بني ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، وكان ابن أخت أبي سفيان بن حرب. قاله ابن حجر.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد مكة وهو محرم حتى إذا بلغ الروحا إذا هو بحمار وحش عقير فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعوه يوشك أن يأتيه صاحبه، وأتى النهري وهو صاحبه فقال: يارسول الله، شأنكم بهذا الحمار. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى، حتى إذا كان بالإناية بين الروبية والعرند وهي مواضع فإذا بظبي حاقف في ظل وفيه سهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أن يقف عليه ولا يريد أحدا حتى يجاوزه. قال الربيع: العقير المعقور، والحاقف في الظل والمحتقف في موضع المفازة، وقوله ولا يريه أي لا يمسه بسوء).

قوله (يوشك) بضم الياء وكسر الشين من أوشك، وأما فتحها فلغة رديئة، والمعنى أنه يسرع الإتيان إليه.

Страница 269