590

قوله (اختلفا في التمتع بالعمرة إلى الحج) الظاهر والله أعلم أنه أراد بالتمتع الذي اختلفا فيه التمتع الطارئ وهو فسخ الحج في العمرة بدليل قول الضحاك (لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله) فإن التمتع ابتدا وهو الإحرام بالعمرة وحدها إلى أن يحل منها جائز بنص كتاب الله تعالى وإجماع المسلمين فالمنكر لذلك مصادمة يكون مشركا والله أعلم وبدليل قول سعد (وصنعناها معه) فإن الذي صنعوه إنما هو فسخ الحج والعمرة إلا من كان معه هدي كما هو معلوم.

ويدل لما قلناه أيضا كلام صاحب الإيضاح حيث قال رحمه الله وإن دخل بالعمرة في أشهر الحج هل يردفها بالحج قبل أن يحل منها؟ وفي أثر أصحابنا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من دخل بالحجة أن ينقلها إلى عمرة، والناس متفقون في إدخال الحج على العمرة ومختلفون في إدخال العمرة على الحج.

وذكر أيضا قبل ذلك خلافا في فسخ الحج إلى العمرة هل هو خاص بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو هو للناس كافة؟ ما نصه: وحدث ابن الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة قال سراقة بن مالك يا نبي الله أخبرنا عن عمرتنا هذه لسنتنا هذه خاصة أم هي للأبد؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم بل هي للأبد.

وقال بعض الناس إن الفسخ أعني فسخ الحج إلى العمرة مختص بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

والقول الأول أصح فقد بلغنا أيضا عن جابر بن زيد قال بلغني عن سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس إلخ فذكر هذا الحديث إلخ فهذا يدل على ما قلنا والله أعلم.

ويدل له أيضا كلام صاحب القواعد رحمه الله حيث قال بعد ذكر التمتع المجمع عليه ما نصه وهنا نوعان من التمتع اختلف العلماء فيهما أحدهما فسخ الحج في العمرة وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة فجمهور العلماء يكرهون ذلك.

Страница 265