588

( أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال خرج كعب بن عجزه يريد الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق وقال: صم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين أو انسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأك).

قوله (كعب بن عجزة) بضم العين وسكون الجيم.

قوله (يريد الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) لم يبين رحمه الله في أي حجة وقع هذا ولا في أي محل، والذي صرح به في بعض روايات البخاري أن ذلك عام الحديبية حيث قال بعد ذكر الإسناد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه ودوابه تسقط على وجهه فقال: أيؤذيك هوامك؟ فقال: نعم فأمره أن يحلق وهو بالحديبية ولم يتبين أنهم يحلون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة فأنزل الله عز وجل الفدية إلخ.

وبذلك جزم في القواعد حيث قال: وأما السنة فحديث كعب بن عجزة الثابت أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية محرما فأذاه القمل إلخ.

فعلى هذا يكون المراد بالحج العمرة لما فيها من قصد الكعبة لنسك، والقربة على ذلك العلم بأنه صلى الله عليه وسلم إنما خرج على الحديبية للعمرة، وكان اعتماره في السنة الثانية بعد عام الحديبية يسمى عمرة القضية، وعام الحديبية كان عام ستة من الهجرة والحج إنما فرض عام تسعة، وحج عام عشرة كما هو معلوم والله أعلم.

ولفظ الحديث في كتاب الوضع رواية عن كعب قال: وذلك أنه قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ولي وفرة من شعر فيها القمل المقصل والصبيان وهي تتناثر على وجهي وأنا أطبخ قدرا لي فقال عليه السلام أيؤذيك هو أم رأسك؟ فقلت: نعم يا رسول الله فقال: احلق رأسك إلخ.

قال ابن حجر: في رواية البخاري لعلك أذلك هوامك؟ قال القرطبي هذا سؤال عن تحقيق العلة التي يترتب عليها الحكم، فلما أخبره بالمشقة التي نالته خفف عنه.

Страница 263