Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
ومنها أنه لا يحل من إحرامه حتى ينحر هديه لأمره عليه السلام في حجة الوداع من لم يكن معه هدي أن يحل بعمرة، وأما من كان معه هدي فلا كما تقدم والله أعلم.
قوله (ويللك) قال ابن حجر: قال القرطبي: قالها له تأديبا لأجل مراجعته له معه مع عدم خفاء الحال عليه وبهذا جزم ابن عبد البر وابن العربي وبالغ حتى قال: الويل لمن راجع في ذلك بعد هذا قال: ولولا أنه صلى الله عليه وسلم اشترط على ربه ما اشترط لهلك ذلك الرجل لا محالة.
قال القرطبي: ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة وغيرها فزجره عن ذلك، فعلى الحالتين هي إنشاء ورجحه عياض وغيره قالوا: والأمر هنا وإن قلنا إنه للإرشاد لكنه استحق الذم بتوقفه عن امتثال الأمر، والذي يظهر أنه ما ترك الامتثال عنادا.
ويحتمل أن يكون ظن أنه يلزمه غرم بركوبها وإثم وأن الإذن الصادر لهم بركوبها إنما هو للشفقة عليه فتوقف، فلما أغلظ عليه بادر إلى الامتثال.
وقيل لأنه كان أشرف على هلكة من الجهد.
و(ويل) كلمة تقال لمن وقع في هلكة فالمعنى أشرفت على الهلكة فاركب، فعلى هذا هي إخبار.
وقيل هي كلمة تدعم بها العرب كلامها ولا تقصد معناها كقولهم (لا أم لك) ويقويه ما تقدم في بعض الروايات بلفظ (ويحك) بدل (ويلك).
قال الهروي: يقال ويل لمن وقع في هلكة يستحقها، و(ويح) لمن وقع في هلكة لا يستحقها.
وفي الحديث تكرر الفتوى والندب إلى المبادرة إلى امتثال الأمر وزجر من لم يبادر إلى ذلك وتوبيخه وجواز مسايرة الكبار في السفر، وأن الكبير إذا رأى مصلحة الصغير لا يأنف عن إرشاده إليها.
واستنبط منه المصنف جواز انتفاع الواقف بوقفه وهو موافق للجمهور في الأوقاف العامة، وأما الخاصة فالوقف على النفس لا يصح عند الشافعية ومن وافقهم كما سيأتي بيانه في مكانه إن شاء الله تعالى انتهى.
Страница 260