584

وذكر الخلاف: هل يجوز ركوب الهدي مطلقا؟ أو يتقيد بالحاجة إلى ذلك وهو مذهب الجمهور؟ قال في القواعد: واختلفوا في ركوب هدي الواجب أو التطوع. فكره جمهور العلماء ركوبه إلا من ضرورة، وأجاز أهل الظاهر ركوبه بغير ضرورة إلخ. فذكر أنهم احتجوا بهذا الحديث، ثم قال واحتج الأولون بما روي عنه عليه السلام أنه قال اركبها بالمعروف إذا احتجت إليها حتى تجد ظهرا.

ومن طريق المعنى أن الانتفاع بما كان المقصود به قربة إلى الله تعالى منعه مفهوم من الشريعة والله أعلم انتهى. ولعل هذا محمول على ما إذا قلدت أو أشعرت.

قال في الإيضاح بعد كلام وله أيضا أن يحمل عليها وينتفع بألبانها ما لم تقلد أو تشعر، فإذا قلدت أو أشعرت فلا ينتفع بها إلا مضطرا وهو المعنى بقوله عز وجل (لكم فيها منافع إلى أجل مسمى) ذكر في التفسير عن عطاء عن ابن عباس قال (الأجل المسمى) أن تقلد وتشعر وهي البدن ينتفع بظهرها ويستعان بها إلخ.

تنبيه اعلم أن تقليد الهدى أو إشعاره يترتب عليه أمور.

منها وجوب الإحرام وإن لم يصل إلى الميقات لما روي في الأثر عن أبي سفيان قال: كانت امرأة من المسلمين يقال لها أم عمر بن كعب بن الحارث خرجت إلى مكة فلما كانت على مرحلة من البصرة أمرت مولى لها يقال له مسلم السقط وكان فاضلا يا مسلم اشتر لي بدنة قال: فاشترى لها بدنة فقالت له أشعرها قال: ففعل قال: فقالت ما صنعنا إنا نخاف أن يدخل علينا شيء من ذلك قال: فقامت مكانها فوجهت مسلما إلى الربيع تسأله قال فقال لها. قد وجب عليك الإحرام فأمسكي عما يمسك عنه المحرم حتى تنحري بدنك انتهى.

ومنها أنه ليس له الرجوع فيه بعد ذلك، وأما قبله فله الرجوع فيه وإن نواه ما لم يتكلم بلسانه أنه هدي.

ومنها أنه لا يبدله بغيره بعد ذلك أيضا.

ومنها أنه لا ينتفع به إلا في حال الضرورة على الراجح، وأما قبل ذلك فله الانتفاع به وإن نواه أيضا كما تقدم.

Страница 259