Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
قال ابن التين: أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصة، ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حج في العام الذي يليه حجة الوداع لئلا يظن ظان أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ فأزالت هذا اللبس وأكملت ذلك بقولها (فلم يحرم عليه شي كان له حلا حتى نحر الهدي)، إلى أن قال: وحاصل اعتراض عائشة على ابن عباس أنه ذهب إلى ما أفتى به قياسا للتولية في أمر الهدي على المباشرة له فبينت عائشة أن هذا القياس لا اعتبار له في مقابلة هذه السنة الظاهرة.
وفي الحديث من الفوائد تناول الكبير الشيء بنفسه وإن كان له من يكفيه إذا كان مما يهتم به ولاسيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور الديانة. وفيه تعقب بعض العلماء على بعض ورد الاجتهاد بالنص وأن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم التأسي به حتى تثبت الخصوصية انتهى.
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: قالت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال الناس أحلوا بعمرة ولم تحلل أنت عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر.
قال الربيع: والتلبيد أن يعمد إلى غاسول أو صمغ فيعصب به رأسه ويلبد به شعره.
قوله (حلوا بعمرة ولم تحل أنت من عمرتك) قال ابن حجر: واستشكل كيف حلوا بعمرة مع قولها (ولم تحل من عمرتك)؟ والجواب أن المراد بقولها بعمرة أي أن إحرامهم بعمرة كان سببا لسرعة جهلهم، واستدل به على أن من ساق الهدي لا يحلل من عمل العمرة حتى يهل بالحج ويفرغ منه لأنه جعل العلة في بقائه على إحرامه كونه أهدى إلخ.
وظاهر هذا الحديث يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان محرما بالعمرة لحديث سعد بن أبي وقاص الآتي في الباب الذي بعده في التمتع مع أنه سيأتي عن عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام أفرد الحج وسيأتي إن شاء الله كيفية الجمع بين هذه الأحاديث.
Страница 257