580

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: كتب زياد بن أبي سفيان إلى عائشة أم المؤمنين فقال: إن عبد الله بن عباس يقول: من أهدى هديا يحرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه، وقد بعثت بهدي فاكتبي إلي بأمرك قال: قالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس. أنا فتلت قليد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أحله الله له حتى ينحر هديه).

قوله (كتب زياد بن أبي سفيان) انظر كيف نسبه المصنف رحمه الله لأبي سفيان مع أنه ولد على فراش عبيد وهو عبد لابنة الحارث بن كلدة الثقفي وادعاه أبو سفيان وقصته مشهورة ذكرها في السؤالات في سؤال، وعلينا أن نعلم أن لله جملة الملائكة فليراجع. ولعله إنما نسبه إليه بالنظر إلى ما اشتهر ولذلك نسبه في البخاري. قال ابن حجر في قوله (إن زياد بن أبي سفيان كتب كذا) وقع في الموطأ وكان شيخ مالك حدث به كذلك في زمن بني أمية، وأما بعدهم فكان لا يقال له إلا زياد بن سمية، وقيل استلحاق معاوية له كان يقال له زياد بن عبيد، وكانت أمه سمية بنت الحارث بن كلدة الثقفي تحت عبيد المذكور فولدت زيادا على فراشه فكان ينسب إليه، فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادا ولده فاستلحقه معاوية لذلك، إلى أن قال: وأمر زياد على العراقين البصرة والكوفة جمعهما له ومات في خلافة معاوية سنة ثلاث وخمسين انتهى.

قوله (قالت عائشة: ليس كما قال ابن عباس) قال ابن حجر: قال ابن التين خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء واحتجت عائشة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه، ولعل ابن عباس رجع عنه انتهى.

Страница 255