577

ثم قال: وقال ابن عبد البر: في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة فجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام، وفيه أن السلف كانوا يحرصون على السؤال عن كيفية أحواله صلى الله عليه وسلم في جميع حركاته وسكونه ليقتدوا به في ذلك انتهى.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا).

قوله (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ) قد تقدم الكلام عليه في حديث أسامة.

(أبو عبيدة قال: بلغني عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كنت بين الأخشبين بمنى ونفخ بيده نحو المشرق فإن هناك واديا يقال له وادي السدر وفيه سرحة سر تحتها سبعون نبيا (يعني قطعت فيه سررهم حين ولدوا). قال الربيع: السرحة الشجرة العظيمة والأخشبان جبلان مشرفان على منى.

قوله (إذا كنت بين الأخشبين بمنى إلى آخره) هذا الحديث لا مساس له بشيء من مناسك الحج كما هو ظاهر، وانظر ما الحكمة في ذكره هنا؟ وما المناسبة المقتضية لذلك؟ اللهم إلا أن يقال إنه لما صدر منه صلى الله عليه وسلم هذا الحديث بين عرفة ومنى كما هو الظاهر، وأفاد ابن عمر هذه الفائدة وهو ملتبس بمناسك الحج أراد المصنف أن يفيدنا ذلك مع الإشارة إلى أنه وقع فيما بين هذه المواضع التي صوب لها والله أعلم فليتحرر.

قوله (قطعت فيه سررهم) ظاهره أنه جمع سرة: بدليل تأنيث الفعل مع أن السرة لا تقطع وإنما هي الموضع الذي يقطع منه، والمناسب أن يقول قطعت فيه أسرتهم أو قطع فيه سرهم أو سررهم أو سررهم كما يؤخذ من كلام الصحاح أولا وأما آخرا فعبارته المنقولة عن ابن عمر موافقة لعبارة المصنف كما ستراها.

Страница 252