568

قال في الإيضاح ولا يبطل القرآن غير الكلام في جميع عمل الجوارج، إلى أن قال: ورخص بعضهم في الكلام اليسير الذي لا يستغنى عنه، وإن اشتغل في شيء غير صلاته مقدار ما يتم فيه صلاته انتقض قرآنه معناه إلخ. واستدل بهذا الحديث.

قوله (ولم يصل بينهما) قال ابن حجر ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرح بأنه لم يتنفل بينهما، إلى أن قال: ومن ثم قال الفقهاء تؤخر العشاء عنهما.

ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما انتهى.

قال ابن حجر ويعكر على نقل الاتفاق فعل ابن مسعود الآتي إلخ، يعني به ما رواه البخاري بعد ذلك حيث قال بعد ذكر الإسناد حج عبد الله فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبا من ذلك فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب، وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى ثم أي أظن الرجل أذن وأقام قال عمر ولا أعلم الشك إلا من زهير، ثم صلى العشاء ركعتين إلخ ويعني بعبد الله عبد الله بن مسعود.

قوله (قال أبو عبيدة يستحب بعد المغرب ركعتان خفيفتان) يتأمل ويتعجب من أبي عبيدة رحمه الله كيف يروي الحديث بأنه عليه السلام جمع المغرب والعشاء ولم يصل بينهما ومع ذلك يقول بأنه يستحب بينهما ركعتان ولم يستدل لذلك بحديث ولا بأثر، ولعله رحمه الله استدل بالأثر المروي عن ابن مسعود الذي رواه البخاري، ونظير هذا ما تقدم له رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة ومع ذلك قال (من صلى داخل الكعبة لا قبلة له) وقد تقدم الكلام عليه والله أعلم.

Страница 243