567

وجوابه (بأن الصلاة أمامك) معناه أن المغرب لا تصلى هنا فلا تحتاج إلى وضوء الصلاة، وكان أسامة ظن أنه صلى الله عليه وسلم نسى صلاة المغرب ورأى وقتها قد كاد أن يخرج أو خرج فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أنها في تلك الليلة يشرع تأخيرها للجمع مع العشاء بالمزدلفة، ولم يكن أسامة يعرف تلك السنة قبل ذلك.

وأما اعتلال ابن عبد البر بأن الوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة فليس بلازم لاحتمال أنه توضأ ثانيا عن حدث طارئ، وليس الشرط بأنه لا يشرع تجديد الوضوء إلا لمن أدى به صلاة فرضا أو نفلا متفقا عليه، بل ذهب جماعة إلى جوازه وإن كان الأصل خلافه، وإنما توضأ أولا ليستديم الطهارة ولاسيما في تلك الحالة لكثرة الاحتياج إلى ذكر الله حينئذ، وخفف الوضوء لقلة الماء حينئذ، إلى أن قال:

وقال الخطابي إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في طريقه، وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه انتهى المراد منه.

قوله (فقلت له الصلاة) قال ابن حجر بالنصب على إضمار الفعل أي تذكر الصلاة أو صل، ويجوز الرفع على تقدير حضرت الصلاة مثلا.

قوله (الصلاة أمامك) قال ابن حجر بالرفع وأمامك بفتح الهمزة وبالنصب على الظرفية أي الصلاة ستصلى بين يديك، أو أطلق الصلاة على مكانها أي المصلى بين يديك.

ومعنى (أمامك) لا تفوتك وستدركها، وفيه تذكير التابع بما تركه متبوعه ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه انتهى.

قوله (فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره) قال ابن حجر وكأنهم صنعوا ذلك رفقا بالدواب أو للأمن من تشويشهم بها وفيه إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين وفيه أنه لا بأس بالعمل اليسير بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما ولا يقطع ذلك الجمع إلخ.

Страница 242