566

في بعض الروايات سمعت عكرمة يقول: اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبالا واتخذتموه مصلى وكأنه أنكر بذلك على من ترك الجمع بين الصلاتين لمخالفته السنة في ذلك إلخ.

قوله (فتوضأ ولم يسبغ الوضؤ) في بعض روايات البخاري (فتوضأ وضوءا خفيفا) لكنه لم يذكر فيها أنه عليه السلام توضأ بعد ذلك، بل قال (حتى أتى المزدلفة فصلى) لكنه ذكر بعد ذلك رواية أخرى عن مالك هي نص في رواية المصنف رحمه الله واختلفوا في تأويلها.

قال ابن حجر في قوله (وضوءا خفيفا) أي توضأ مرة مرة وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته، وهو معنى قوله في رواية مالك الآتية بعد باب بلفظ (فلم يسبغ الوضوء).

وأغرب ابن عبد البر فقال معنى قوله (ثم توضأ ولم يسبغ) أي استنجاء وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي لأنه من الوضاءة وهي النظافة، ومعنى الإسباغ الإكمال أي لم يكمل وضوءه فتوضأ للصلاة، قال:

وقد قيل إنه توضأ وضوءا خفيفا ولكن الأصول تدفع هذا لأنه لا يشرع الوضوء لصلاة واحدة مرتين، وليس ذلك في رواية مالك ثم قال: وقد قيل إن معنى قوله (لم يسبغ الوضوء) أي لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على بعضها واستضعفها انتهى.

وحكى ابن بطال أن عيسى بن دينار من قدماء أصحابهم سبق ابن عبد البر إلى ما اختاره أولا وهو متعقب بهذه الرواية الصريحة إلخ يعني قوله (توضأ وضوءا خفيفا) فذكر روايات تدل على أنه توضأ وضوءا لم يبالغ فيه، إلى أن قال: ومن موضحات ذلك قول أسامة له (الصلاة) فإنه يدل على أنه رواه (يتوضأ وضوءه للصلاة) ولذلك قال له: أتصلي كذا؟.

قال ابن بطال قال ابن حجر: وفيه نظر، لأنه لا مانع أن يقول له ذلك لاحتمال أن يكون مراده أتريد الصلاة فلم تتوضأ وضوءها؟

Страница 241