569

وظاهر كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله أن قول أبي عبيدة رحمه الله غير مأخوذ به في هذه المسألة وأنه خالف الإجماع حيث قال: وأجمع العلماء على أن السنة فيها أن يجمع بين المغرب والعشاء إلا ما روى مسلم عن أبي عبيدة رحمه الله أنه قال: يستحب بعد المغرب ركعتان خفيفتان انتهى، فظاهره أن أبا عبيدة رحمه الله انفرد بجواز الفصل بين المغرب والعشاء بالركعتين.

وفيه تأمل فإن هذه المسألة وقع فيها الخلاف بين الفقهاء قال ابن حجر بعد كلام على الأثر المروي عن ابن مسعود رحمه الله: وقد أخذ بظاهره مالك وهو اختيار البخاري.

وروى ابن عبد البر عن أحمد بن خالد أنه كان يعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفا، ومع كونه لم يرو ويترك ما روي عن أهل المدينة وهو مرفوع.

قال ابن عبد البر وأعجب أنا من الكوفيين حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة وهو أنه يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة وتركوا ما رووا في ذلك عن ابن مسعود مع أنهم لا يعدلون به أحدا.

قال ابن حجر قلت: الجواب عن ذلك أن مالكا اعتمد صنيع عمر في ذلك وإن كان لم يروه في الموطأ.

واختار الطحاوي ما جاء عن جابر يعني في حديثه الطويل الذي أخرجه مسلم أنه جمع بينهما بأذان واحد وإقامتين، وهذا قول الشافعي في القديم، ورواية عن أحمد وبه قال ابن الماجشون وابن حزم، وقول الطحاوي بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة.

وقال الشافعي في الجديد وقواه الثوري وهو رواية عن أحمد بجمعهم بينهما بإقامتين فقط وهو ظاهر حديث أسامة الماضي قريبا حيث قال: فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يخلوا حتى أقام العشاء.

وقد جاء عن ابن عمر كل واحد من هذه الصفات أخرجه الطحاوي وغيره، وكأنه كان يرى من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان وهو المشهور عن أحمد.

Страница 244