563

وأما شبه العمد فهو أن يضرب بما لا يقتل مثله كالريشة ونحوها ثم يموت المضروب مكانه، وفيه اختلاف: قال بعضهم فيه دية ولا قود ولا تعقله العاقلة وهي مغلظة على القاتل يؤديها في سنة واحدة وقال آخرون يقاد منه لأنه تعمد ضربه وإن لم يتعمد قتله والله أعلم انتهى.

ومثل أبو علي البسياني رحمه الله شبه العمد بالذي يضرب إنسانا ويرميه ولا يتعمد قتله فيأتي على نفسه إلخ، فأطلق ولكن لابد من تقييده بما لا يقتل عادة.

فعلى هذا فلو ضربه بعصا أو بسوط في محل لا يموت من ضرب فيه عادة كالقدمين والإليتين وضربه ضربا لا يقتل به عادة ولم يتعمد قتله فمات لكان من شبه العمد، وأما لو تعمد قتله فمات فإنه يقاد منه مطلقا.

قال أبو علي وأما العمد فلو تعمده ببعرة يريد بها قتله كان عليه القود إذا أراد ذلك أولياء المقتول إلخ.

فعلى هذا يكون معنى الحديث من ضرب بعصا أو بسوط فمات من غير تعمد لقتله بأن يضرب ضربا لا يقتل عادة في محل لا يموت من ضرب فيه عادة ولم يتعمد قتله فإن قتله يعد خطأ شبيها بالعمد تجب فيه الدية المغلظة والله أعلم.

وأما إعرابه فقوله في قتيل العصا والسوط خبر مقدم، وقوله الخطأ مبتدأ مؤخر، وقوله شبه العمد صفة له على التأويل بالمشتق أي الخطأ الشبيه بالعمد، ويحتمل أن يكون بدلا من الخطأ أو عطف بيان عليه، وكذا قوله الدية فالظاهر أنه عطف بيان أو بدل، وإن قلنا بجواز تعدده فكأنه قال في قتيل العصا إلخ.

وقوله (الدية مغلظة) الظاهر أنه بالنصب حال من الدية إن قلنا بجواز إتيان الحال من المبتدأ لأن الدية تكون مغلظة ومخففة كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء الله.

قوله (مائة من الإبل) الظاهر أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هي مائة من الإبل، أو بدل أيضا والله أعلم فليحرر.

قوله (مائة من الإبل) أطلق في الدية وجعلها مائة من الإبل ولم يذكر قيمتها.

Страница 238