556

فذكر روايات متعددة تدل على أنهم كانوا قبل الإسلام يطوفون بين الصفا والمروة فلما جاء الاسلام تحرجوا فأنزل الله الآية.

وذكر عن عياض أن قوله في الرواية المتقدمة لصنمين على شط البحر وهم فإنهما ما كانا قط على شط البحر وإنما كانا على الصفا والمروة إلخ، ويشهد لهذه الروايات ما ذكره صاحب الكشاف - حيث قال - كان على الصفا والمروة أساف وعلى المروة نائلة وهما صنمان يروى أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من دون الله، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما فلما جاء الاسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية إلخ.

وحاول ابن حجر الجمع بين الروايتين حيث قال: ويحتمل أن تكون الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين منهم من كان يطوف بينهما على ما اقتضته رواية أبي معاوية، ومنهم من كان لا يقربهما على ما اقتضته رواية الزهري، واشترك الفريقان في الإسلام على التوقف عن الطواف بين الصفا والمروة لكونه كان عندهم جميعا من أفعال الجاهلية فيجمع بين الروايتين بهذا وقد أشار إلى نحو هذا الجمع البيهقي والله أعلم انتهى.

قال في الإيضاح وقيل: إن سبب السعي بين الصفا والمروة أن إسماعيل عليه السلام لما حمل هنالك طفلا مع أمه هاجر عطش فقامت هاجر تطلب له الماء من ناحية الصفا والمروة مترددة هنالك إلى أن أنبع الله له عين زمزم من تحت قدمه وجعل الله الطواف بين الصفا والمروة من شعائر الله إلخ.

Страница 231