Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
قوله (وكانوا يهلون من مناة، وكانت مناة حذو قديد) لفظه في البخاري (كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل) قال ابن حجر يهلون أي يحجون.
قوله (لمناة) بفتح الميم والنون المخففة صنم كان في الجاهلية، وقال ابن الكلبي كانت صخرة نصبها عمرو بن لحي لهذيل، وكانوا يعبدونها، والطاغية صفة إسلامية انتهى.
قوله (وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة) قال ابن حجر: ظاهره أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة ويقتصرون على الطواف بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك، ويصرح بذلك رواية سفيان إلخ، فذكر روايات متعددة كلها صريحة في عدم الطواف، منها (إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة) ومنها (أن الأنصاركانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة وكان ذلك سنة في آبائهم من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة) ومنها (أن عمرو بن لحي نصب مناة على ساحل البحر مما يلي قديد وكانت الأزد وغسان يحجونها فإذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من منى أتوا مناة فأهلوا لها فمن أهل لها لم يطف بين الصفا والمروة) قال (وكانت مناة للأوس والخزرج والأزد من غسان ومن دان دينهم من أهل يثرب، إلى أن قال: وأخرج مسلم من طريق أبي معاوية بن هشام هذا الحديث فخالف جميع ما تقدم ولفظه (إنما كان ذلك لأن الأنصار كانوا يهلون في الجاهلية لصنمين على شط البحر يقال لهما أساف ونائلة، ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة، ثم يحلون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بينهما للذي كانوا يصنعون في الجاهلية) فهذه الرواية تقتضى أن تحرجهم إنما كان لئلا يفعلوا في الإسلام شيئا كانوا يفعلونه في الجاهلية لأن الإسلام أبطل أفعال الجاهلية إلا ما أذن فيه الشارع فخشوا أن يكون ذلك من أمر الجاهلية الذي أبطله الشارع إلخ.
Страница 230