554

واستدل في الكشاف لمن لم ير السعي واجبا بما في الآية قال: بدليل رفع الجناح وما فيه من التخيير بين الفعل والترك لقوله (فلا جناح عليهما أن يتراجعا) وغير ذلك ولقوله ومن تطوع كقوله (ومن تطوع خيرا فهوخير له) ويروى ذلك عن أنس وابن عباس وابن الزبير، ونظيره قراءة ابن مسعود (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) وعن أبي حنيفة أنه واجب وليس بركن وعلى تاركه دم، وعند الأولين لا شيء عليه وعند مالك إلخ.

فظهر من كلام الكشاف أن قول الشيخ إسماعيل رحمه الله وعمدة من لم يوجب إلخ. راجع إلى القول بالتطوع لأن المذهب أنه سنة واجبة إلا أنه يجبر بالدم كمذهب أبي حنيفة كما تقدم والله أعلم.

قوله (فما أرى على أحد شيئا ألا يطوف بهما إلى آخر الجواب) لفظه في البخاري (فو الله ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما) قال ابن حجر: محصله أن عروة احتج للإباحة باقتصار الآية على رفع الجناح، فلو كان واجبا لما اكتفى بذلك لأن رفع الإثم علامة المباح، ويزداد المستحب بإثبات الأجر ويزداد الوجوب عليهما بعقاب التارك.

ومحصل جواب عائشة أن الآية ساكتة على الوجوب وعدمه مصرحة برفع الإثم عن الفاعل، وأما الجناح فيحتاج إلى رفع الإثم عن التارك، والحكمة في التعبير بذلك مطابقة جواب السائلين لأنهم توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أن لا يستمر في الإسلام فخرج الجواب مطابقا لسؤالهم. وأما الوجوب فيستفاد من دليل آخر، إلى أن قال: ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك، فلو كان المراد مطلق الإجابة لنفي الإثم عن التارك إلخ، فذكره قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما وتأولها على زيادة (لا) أو أن الشاذ لا يحتج به إذا خالف المشهور، وما ذكره من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية إلخ إنما هو في بعض الروايات كما سيأتي والله أعلم.

Страница 229