Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
تنبيه: اعلم أن العلماء اختلفوا في حكم السعي بعد الإجماع على أنه مشروع. فذهب جمهور أصحابنا إلى أنه سنة تجبر بالدم، قال في الإيضاح والسعي بين الصفا والمروة سنة واجبة معمول بها. وقيل: فريضة أيضا ومن تركه فعليه دم وكذلك من ختم سعيه بالصفا وانصرف على ستة أشواط وأحل فعليه دم إلخ. فتراه رحمه الله قيد السنة بكونها واجبة وقابلها بالفريضة وكذلك فعل الشيخ إسماعيل رحمه الله في مناسكه. ثم ذكر أن بعض أصحابنا يقولون بأن السعي فريضة، فيؤخذ من كلامهما رحمهما الله أنه يفرق بين السنة الواجبة والفريضة مع أنهما كثيرا ما يطلقونها مرادا بها الفريضة، ووافق أصحابنا على ذلك أهل الكوفة والحسن وقتادة. وذهب أبو حنيفة إلى أنه واجب يجبر بالدم لأنه يفرق بين الواجب والفرض فهو في الحقيقة كما ذهب أصحابنا حيث جعلوه سنة واجبة تجبر بالدم. وذهب بعضهم إلى أنه فريضة.
قال في القواعد: وهو مروي عن عائشة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، ومن لم يسع عند هؤلاء فلا حج له في عامه ذلك وعليه الحج من قابل إلخ.
يعني إذا لم يسع حتى وطئ النساء أو خرج وقته إن كان له وقت كالطواف عند بعضهم والله أعلم.
وذهب قوم إلى أنه تطوع قال في القواعد: روي ذلك عن أنس بن مالك وعبد الله بن الزبير وابن سيرين والله أعلم.
قال: واحتج من قال بالوجوب بما روي أنه عليه السلام كان يسعى ويقول (اسعوا فقد كتب الله عليكم السعي) وأنه الأصل في العبادة ولعل العبارة قبل هذه العبارة أن تحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على خلافه، وعمدة من يوجبه قول الله تعالى (إن الصفا والمروة - إلى قوله - فلا جناح عليه أن يطوف بهما) قالوا: معناه أن لا يطوف بهما، وهي قراءة ابن مسعود فيما روي عنه كما قال الله سبحانه وتعالى (يبين الله لكم أن تضلوا) معناه: لئلا تضلوا.
وحمل الأولون الآية على ظاهرها قالوا: وإن السعي من أفعاله عليه السلام. انتهى.
Страница 228