Хашият Тартиб
حاشية الترتيب لأبي ستة
واعلم أن العلماء اختلفوا هل يجوز الطواف للراكب مطلقا أو لا يجوز إلا لعذر؟ قال في الإيضاح وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة راكبا وفي الأثر إذا كان لشكية كانت به، وقال مالك من شرط صحة الطواف المشي فيه والقدرة عليه كالقيام في الصلاة، وإن عجز كان كصلاة القاعدة، وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على بغلته ولذلك كان جائزا والله أعلم. انتهى.
ذكر ابن حجر في سبب طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا: هل كان لشكوى؟ أو ليراه الناس وليسألوه؟ ثم قال: فيحتمل أن يكون فعل هذين الأمرين، وحينئذ لا دلالة فيه على جواز الطواف راكبا لغير عذر، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيها، والذي يترجح المنع لأن طوافه صلى الله عليه وسلم وكذا أم سلمة كان قبل أن يحوطه المسجد، ووقع في حديث أم سلمة (طوفي من وراء الناس) وهذا يقتضي منع الطواف في المطاف، فإذا حوط المسجد امتنع داخله إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي، وعلى هذا فلا فرق في الركوب إذا ساغ بين البعير والفرس والحمار، وأما طواف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا فللحاجة إلى أخذ المناسك عنه، ولذلك عده بعض من جمع خصائصه فيها، واحتمل أيضا أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس غيره عليه إلخ.
قوله (وأنت راكبة) أي على بعيرك كما في بعض الروايات.
قوله (ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت) قال ابن حجر في رواية هشام (والناس يصلون) وبين فيه أنها صلاة الصبح، إلى أن قال: وفيه جواز الطواف للراكب إذا كان لعذر إلخ.
(أبو عبيدة عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من المسجد وهو يريد الطواف فابتدأ بما بدأ الله به).
Страница 226