548

قوله (رمل إلى الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف) قال ابن حجر في الرمل وهو بفتح الراء والميم هو الإسراع، وقال ابن دريد هو شبيه بالهرولة، وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيه، والخروج في الصحراء حمالة الهرولة وهو سنة منسوخة عندنا.

قال في القواعد اختلفوا في الرمل في الطواف فذهب أكثر مخالفينا من فقهاء الأمصار إلى أنه سنة في الثلاثة الأشواط، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود، وزعموا أن ذلك ثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال أصحابنا إن الرمل في الطواف منسوخ، وبه قال ابن عباس في حديث ابن الطفيل، وذكر له ذلك عن قومه فقال صدقوا وكذبوا، قال كيف؟ قال صدقوا أي قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم فعله هو وأصحابه، وكذبوا إذ جعلوه سنة لا يجوز تركها.

وذلك أن المشركين بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم في جهد وشدة جوع هو وأصحابه وذلك في زمان الحديبية فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا لكي يروا المشركين أن بهم قوة وأنهم غير مجهودين والله أعلم.

واتفق الجميع على أن النساء ليس عليهن رمل والله أعلم انتهى.

وفي البخاري عن عمر أنه استلم الركن ثم قال (مالنا وللرمل إنما كنا راآينا به المشركين وقد أهلكهم الله عز وجل) ثم قال (شيء صنعه النبي صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه) انتهى.

قال ابن حجر وزاد أبو داود وأورد من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم فيم الرمل والكشف عن المناكب الحديث. والمراد به الإضباع وهي هيئة تعين على إسراع المشي بأن يدخل رداءه تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على منكبه الأيسر فيبدي منكبه الأيمن ويستر الأيسر، وهو مستحب عند الجمهور سوى مالك قاله ابن المنذر انتهى.

وأظن أن الإضباع في الطواف ذكر الشيخ إسماعيل رحمه الله في مناسكه أنه مستحب والله أعلم فليراجع.

Страница 223