547

وقال محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما نزلت في أهل مكة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاهد قريشا عام الحديبية أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ودخلت خزاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل بنو بكر في عهد قريش، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فنالت منها وأعانتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا عهدهم خرج عمر بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

فذكر أبيات ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا نصرت إن لم أنصركم) وتجهز إلى مكة سنة ثمان من الهجرة، فلما كان سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج ثم أراد أن يحضر المشركون فيطوفون عراة، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم إلخ فذكر الحديث على على وفق رواية المصنف، وأنه قال بعثت بأربع لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته، ومن لم يكن له مدة فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا، ثم حج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع إلخ.

والحاصل بين جمع الآية والحديث أن من له عهد ولم يبدل فيه ولم يغير فهو إلى عهده، ومن كان له عهد فنكث فيه أولم يكن له عهد أصلا فمدته أربعة أشهر والله أعلم.

(أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن جابر بن عبد الله قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل إلى الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف فإذا وقف على الصفا كبر ثلاثا ويقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) ويصنع على المروة مثل ذلك ثلاثا ثلاثا وإذا نزل على الصفا مشى حتى إذا نصب قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا خرج منه نحر بعض هديه بيده ونحر بعضهم غيره.

Страница 222